محمد أمين الإمامي الخوئي

1317

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

الناس فيه لاعراضي عنه . ثمّ رحلتُ من عندهم وبتُ تلك الليلة في قرية المزيديّة من قراها وتضيّفتُ عند بعض السادة من أهلها . فلمّا كان وقت السحر جلستُ لنافلة الليل وتهيأتُ للصلاة ، فلمّا صليتُ النافلة بقيتُ أترقب الفجر لاداء الفريضة وأنا على هيئة المتعقب ، فإذاً ورد عليّ سيدٌ من أهل تلك القرية وكنتُ أعرفه بالصلاح والتقوى ، فسلّم عليّ وجلس ثمّ قال لي يا مولاي بالأمس تضيّفتُ عند أهل قرية الخمرة وما زرته . قلتُ : نعم . فقال : ولم ذلك قلتُ له : لانّي لاأزورها مَن لا أعرفه ، فانّ حمزة بن الكاظم مدفون بالري . فقال لي السيد المذكور : نعم ربّ شهرة لا أصل لها فانّ القبر ليس هو قبر حمزة بن موسى وان اشتهر بذلك ولكن هو قبر أبي يعلي حمزة بن القاسم العلوي العباسي ، أحد علماء الإجازة وأهل الحديث وقد ذكره أئمة الرجال في كتبهم وأثنوا عليه بالعلم والورع . قال الوالد - قدس سرّه - فقلتُ في نفسي : انّ هذا السيد من عوام الناس وليس هو من أهل الاطلاع على الرجال والحديث فلعلّه أخذ ذلك عن بعض العلماء ، ثمّ قمتُ أتفحّص الفجر وقام السيد أيضاً وخرج من عندي وقد أغفلتُ أن أسأله عمّن أخذ هو هذا الكلام لأنّ الفجر قد طلع فتشاغلتُ بفريضة الصبح ، فلمّا صليتُ وجلستُ للتعقيب حتّى طلعت الشمس . وكان معي جملة من كتب الرجال ، فنظرتُ فيها فإذاً الأمر كما ذكره السيد المذكور . فإذاً قد جائني أهل القرية مسلّمين علىّ وفي جملتهم هذا السيد فلمّا رأيتُه قلتُ له جئتني قبل الفجر وأخبرتني عن قبر أبي يعلى فمن أين كان لك هذا الخبر وممّن أخذته ، فبهت السيد المذكور وقال واللَّه ما جئتك قبل الفجر ولا رأيتك قبل هذا المجلس أبداً بل وما كنتُ هنا أصلًا ، فانّي كنتُ ليلة الأمس بائتُ خارج القرية في مكان فلان وقد سمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم لزيارتك . قال الميرزا صالح : قال الوالد - قدس سرّه - فقلتُ لأهل القرية : الان قد لزمني الرجوع إلى زيارة الحمزة فانّي لا أشك في أنّ الشخص الذي رأيتُه هو صاحب الزمان عجل اللَّه تعالى فرجه . قال - رحمه اللَّه - فقال الوالد : فركبتُ من حينه ومعي جميع أهل تلك القرية لزيارة